تسع وظائف، وخمس عدسات، وقرارٌ واحـد مسؤول
هذه الخريطة تُجيب سؤالاً تتعثر عنده مؤسسات كثيرة: حين يمسّ حدثٌ صحيٌّ التشغيل، من يقرر؟ ومن يستلم؟ ومن يسلّم؟ اختر وظيفةً وبدّل العدسات — وستجد أن أخطر ما في النظام ليس وظيفة ضعيفة، بل تسليمٌ بلا مالك.
الشبكة
الدائرة وظيفة، والخط تدفقُ قرارٍ أو معلومة، والمتقطّع الطيني تسليمٌ متعدد الملكية — وهو ما تسميه الخريطة فجوة. العدسات الخمس تعيد إضاءة الشبكة نفسها من زوايا القرار المختلفة.
فجوة «العودة إلى العمل»: يتقاسمها الطب المهني والموارد البشرية والعمليات؛ وحين تتعدد الأيدي يطول الغياب لا لعلّةٍ طبية بل لانتظار توقيع. علاجها اسمٌ واحد ومدة معلنة — كما تقتضي مساءلة القيادة في ISO 45001.
فجوة «سجل التعرض ↔ الجدولة»: بيانات الحرارة والضوضاء والمناوبات تُحفظ للسلامة بينما تُبنى الجداول في العمليات؛ والوصل بينهما — بصيغة مجمّعة بلا هوية — هو الفارق بين سجل امتثال ومؤشر جاهزية.
منهجية الخريطة وسندها
لا تخترع هذه الخريطة أدواراً؛ بل تعيد رسم ما تطلبه المعايير أصلاً بلغةٍ تراها الطاولة التنفيذية. فمواصفة ISO 45001 تجعل القيادة العليا مسؤولةً مساءلةً نهائية عن نظام الصحة والسلامة المهنية — لا يكفي التفويض — وتشترط مشاركة العاملين في تصميمه. ودليل منظمة العمل الدولية ILO-OSH 2001 يرتّب النظام دورةً متصلة: سياسة، فتنظيم، فتخطيط وتنفيذ، فتقييم، فتحسين — وكل سهمٍ في الشبكة أعلاه موضعٌ من هذه الدورة يحمل اسم مالكه.
أما خصوصية عدسة «البيانات» فتستند إلى مبدأٍ ثابت في طب الطيران المدني: ما يعبر من العيادة إلى التشغيل هو القرار وقيوده لا التشخيص — وهي القاعدة التي يرسّخها دليل الإيكاو لطب الطيران المدني (Doc 8984) في فلسفته: غاية التقييم إبقاء الإنسان آمناً في الخدمة، لا جمع ملفه.
سند كل عدسة
الأدوار نموذجية وفق هذه المراجع — لا تمثّل هيكل جهةٍ بعينها.